اعتبر محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن واقعة «أوراق الانتخابات بمدرسة القدس» في طنجة قد تشكل «خيانة للأمانة» إذا أثبت التحقيق الجاري صحة الأفعال المنسوبة، مؤكدا في الوقت نفسه أن القضية تتعرض، حسب تقديره، لـ«استغلال سياسي» بهدف مهاجمة حزب الأصالة والمعاصرة على الصعيد الوطني.
وأوضح بنسعيد، خلال مشاركته في برنامج «بوليميك» على قناة «شدى تيفي»، أن موقف الحزب من القضية انطلق من مبدأ تحمل المسؤولية واحترام المسار القضائي، مشيرا إلى أن قرار تجميد عضوية عمدة طنجة جاء في هذا الإطار، دون إصدار أحكام مسبقة بشأن المسؤولية الجنائية.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث، الذي كان يحاوره جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن التزكية التي يمنحها الحزب للمرشح تمثل «أمانة»، تماما كما يمثل تصويت المواطن ومنحه ثقته للمرشح أمانة أيضا.
وأضاف أن ما وقع في طنجة يمكن وصفه بـ«خيانة الأمانة» في حال أثبتت التحقيقات الجارية صحة الوقائع المنسوبة، مؤكدا أن الحسم في المسؤوليات يبقى من اختصاص القضاء.
وأشار بنسعيد إلى أن المكتب السياسي للحزب اختار تجميد العضوية بدل الطرد، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية، معتبرا أن هذا القرار يعكس احترام الحزب للقضاء وعدم استباق نتائجه.
وشدد على أن الحزب يتحمل مسؤوليته تجاه الأشخاص الذين يمنحهم التزكية، في حين تبقى الأفعال المنسوبة إلى أي عضو خاضعة للمساءلة الداخلية والقضائية، كل في نطاق اختصاصه.
من جهة أخرى، دعا بنسعيد إلى التمييز بين الوقائع التي تثبتها التحقيقات وبين ما وصفه بـ«البوليميك السياسي»، مؤكدا أن طرح اتهامات أو معطيات إضافية ينبغي أن يكون مدعوما بالأدلة، وأن القضاء هو الجهة المخولة للحسم في الوقائع موضوع البحث.
وفي هذا الصدد، اعتبر أن مسؤولية الحزب لا تقتصر على علاقته بالمجتمع، وإنما تشمل أيضا علاقته الداخلية بأعضائه ومناضليه، مبرزا أن الحزب يضع ثقته في المرشح الذي يمنحه التزكية.
وأضاف أن الأحزاب السياسية، بما فيها تلك الموجودة في دول ديمقراطية، قد تواجه أخطاء أو تجاوزات من بعض أعضائها، غير أن التعامل معها يتم عبر الآليات الداخلية والمؤسسات القضائية المختصة.
وفي المقابل، رفض بنسعيد ما اعتبره «استغلالا سياسيا» لواقعة طنجة بهدف مهاجمة حزب الأصالة والمعاصرة و«سبه» على المستوى الوطني، مشيرا إلى أن حزبه سبق أن رصد، بدوره، ظواهر مشابهة لدى أحزاب أخرى خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وأكد أن الإشارة إلى وجود وقائع مماثلة لدى أحزاب أخرى لا تعني إعفاء حزبه من مسؤوليته، مشددا على ضرورة التعامل مع الأخطاء داخل التنظيم وفق القواعد والآليات المعمول بها.
كما أشار عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن الحزب عرف، منذ مؤتمري 2017 و2020، نقاشا داخليا حول عدد من الإشكالات التنظيمية والسياسية، معتبرا أن القيادة لا ترى حرجا في تقييم أداء الحزب أو مساءلته عندما تقع أخطاء.
وقال إن الحزب، عند وقوع أي مشكل مرتبط بأحد أعضائه، ينبغي أن يكون من أوائل الأطراف التي تسعى إلى معالجة الإشكال واتخاذ الإجراءات المناسبة، معتبرا أن تقديم نموذج سياسي يتطلب أن يبدأ الإصلاح من داخل التنظيم، «بالدلائل وليس بالشعارات»، وفق تعبيره.
وبخصوص تجربة الحزب في الانتخابات الأخيرة، استشهد بنسعيد بالنتائج التي حققها الحزب في مدينة الرباط، وبنتائج فاطمة الزهراء المنصوري في مراكش، معتبرا أن اتساع قاعدة المنتخبين والمناضلين يجعل احتمال وقوع أخطاء أمرا واردا، في مقابل وجود القضاء وآليات التفتيش والمساءلة الحزبية للتعامل مع مثل هذه الحالات.